من مديرية مراقبة التراب الوطني إلى قيادة قطبي الأمن والاستخبارات.. مسار طويل عنوانه إعادة الهيكلة، الرقمنة، محاربة الجريمة وتوسيع الشراكات الدولية
إعداد: جريدة الفضيحة
في المشهد الأمني المغربي، يصعب الحديث عن التحولات التي عرفتها المؤسسة الأمنية خلال العقدين الأخيرين دون التوقف عند اسم عبد اللطيف الحموشي.
فمنذ توليه مسؤولية المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني سنة 2005، ثم تعيينه مديرا عاما للأمن الوطني ابتداء من 15 ماي 2015، أصبح الحموشي في موقع يجمع بين قيادة جهازين أساسيين في المنظومة الأمنية المغربية: المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد الرهان مقتصرا على مكافحة الجريمة بالوسائل التقليدية، بل اتجهت المؤسسة الأمنية نحو إعادة هيكلة المصالح، تطوير التكوين، الاستثمار في التكنولوجيا والشرطة العلمية، رقمنة الخدمات، وتعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأجنبية.
اليوم، وبعد أكثر من عقد على توليه قيادة الأمن الوطني، تبدو حصيلة هذه المرحلة واسعة ومتعددة الأوجه، تمتد من الشارع ومراكز الشرطة إلى المختبرات العلمية، ومن محاربة الجريمة المنظمة إلى التعاون الدولي ومكافحة الإرهاب.
البداية.. حين أصبح الإصلاح عنوانا لمرحلة جديدة
كان تعيين عبد اللطيف الحموشي مديرا عاما للأمن الوطني سنة 2015 محطة مفصلية في مساره المهني.
فالرجل كان يشغل منذ سنة 2005 منصب المدير العام لمراقبة التراب الوطني، قبل أن يتم الجمع بين المنصبين، في خطوة جعلت تدبير العمل الشرطي والاستخباراتي أكثر ارتباطا وتنسيقا.
ومنذ بداية المرحلة الجديدة، برزت أوراش متعددة داخل المديرية العامة للأمن الوطني، شملت إعادة تنظيم المصالح، تطوير آليات العمل، تحديث التكوين، تخليق المهنة، وتحسين خدمات الشرطة.
كما برز توجه نحو جعل الشرطة أكثر قربا من المواطن، من خلال تطوير مصالح النجدة والاستجابة للتدخلات، إلى جانب برامج للتحسيس والوقاية داخل المؤسسات التعليمية.
التخليق.. المؤسسة الأمنية تراقب أبناءها أيضا
واحد من الملفات التي رافقت المرحلة الجديدة كان موضوع التخليق والمراقبة الداخلية.
فالمؤسسة الأمنية لا تشتغل فقط على محاربة الجريمة خارج أسوارها، وإنما تعمل كذلك على مراقبة السلوك المهني لموظفيها.
وتتضمن الآليات المعتمدة في هذا المجال الأبحاث الإدارية والتفتيش والمجالس التأديبية، فضلا عن إحالة الملفات التي قد تتضمن أفعالا جرمية على السلطات القضائية المختصة.
وتكشف حصيلة سنة 2024 عن معالجة آلاف الملفات الإدارية والتأديبية، بما يعكس وجود منظومة داخلية للمراقبة والمساءلة المهنية.
وهنا يبرز أحد التحولات الأساسية في طريقة تدبير المؤسسة: المسؤولية الأمنية لم تعد مرتبطة فقط بالنتائج الميدانية، وإنما أيضا بالانضباط المهني واحترام قواعد العمل.
العنصر البشري.. الاستثمار في الشرطي
وراء كل منظومة أمنية يوجد العنصر البشري.
ولهذا، شكل التكوين والتوظيف أحد المحاور الأساسية في تحديث الأمن الوطني.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت برامج التكوين لتشمل تخصصات جديدة، من الشرطة العلمية والتقنية إلى الجرائم الإلكترونية، والتحقيقات الحديثة، والتكوين في مجالات حقوق الإنسان والتواصل والتدخل الأمني.
وفي سنة 2025 استفاد أكثر من عشرة آلاف موظفة وموظف من برامج التكوين الشرطي، كما تم فتح آلاف مناصب التوظيف بمختلف الرتب.
ويعكس ذلك توجها نحو تجديد الموارد البشرية وإدخال أجيال جديدة إلى المؤسسة الأمنية، بالتوازي مع تطوير الكفاءات المتخصصة.
الشرطة العلمية.. عندما يصبح الدليل أقوى من الاعتراف
من أبرز التحولات التي شهدها الأمن المغربي خلال السنوات الأخيرة التطور الذي عرفته الشرطة العلمية والتقنية.
ففي زمن أصبحت فيه الجريمة أكثر تعقيدا، لم يعد التحقيق يعتمد فقط على أقوال المشتبه فيهم أو الشهود.
البصمات، الحمض النووي، التحليل الرقمي، الخبرات الكيميائية والبيولوجية، وتحليل الآثار أصبحت جميعها أدوات أساسية في التحقيقات الجنائية الحديثة.
وقد عملت المديرية العامة للأمن الوطني على تطوير مختبراتها ورفع مستوى اعتمادها وجودة خدماتها، مع حصول شعب مختبر الشرطة العلمية والتقنية بالدار البيضاء على شهادة الجودة ISO 17025 لسنوات متتالية.
وهذا التطور يعكس انتقالا تدريجيا من الشرطة التقليدية إلى شرطة تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والأدلة العلمية.
الرقمنة.. الشرطة تدخل العصر الإلكتروني
ربما يكون التحول الرقمي واحدا من أكثر الملفات وضوحا خلال السنوات الأخيرة.
فالمؤسسة الأمنية أصبحت تعتمد على أنظمة معلوماتية لمعالجة القضايا وتبادل المعطيات وتدبير عدد من الإجراءات الإدارية والجنائية.
ومن بين الأوراش التي توسعت خلال السنوات الأخيرة نظام “قضايا”، الذي يهدف إلى ربط مختلف المصالح الأمنية وتسهيل تداول المعلومات المتعلقة بالقضايا الجنائية.
كما تم تعميم الأنظمة المعلوماتية الخاصة بمحاضر حوادث السير، بما يسمح بتسريع معالجة الملفات وتحسين دقة المعطيات.
وفي الجانب الإداري، شهدت منظومة الوثائق التعريفية بدورها تطورا كبيرا، خصوصا مع الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية وتوسيع استعمال الهوية الرقمية.
الجريمة بالأرقام.. ماذا تقول حصيلة 2025؟
الأرقام الرسمية تقدم صورة عن حجم التحدي الأمني.
خلال سنة 2025، تم تسجيل حوالي 779 ألف قضية زجرية، مع تسجيل تراجع بنسبة 10 في المائة في مؤشرات الجريمة العنيفة.
كما تراجعت السرقات تحت التهديد بنسبة 24 في المائة، والسرقات بالعنف بنسبة 6 في المائة، والسرقات بالكسر وغيرها من ظروف التشديد بحوالي 12 في المائة.
وبلغ معدل الزجر في المظهر العام للجريمة 95 في المائة، بينما مثلت الجرائم العنيفة حوالي 6 في المائة من مجموع القضايا المسجلة.
هذه الأرقام، كما تقدمها المديرية العامة للأمن الوطني، أصبحت جزءا أساسيا من طريقة عرض الحصيلة الأمنية السنوية، التي لم تعد تكتفي بالإعلان عن التوقيفات، بل تقدم معطيات تفصيلية حول طبيعة الجرائم واتجاهاتها.
المخدرات.. معركة مفتوحة مع الشبكات المنظمة
ملف المخدرات ظل واحدا من أكبر التحديات الأمنية.
وخلال سنة 2025، عالجت المصالح الأمنية أكثر من 106 آلاف قضية مرتبطة بالمخدرات، وأوقفت أكثر من 134 ألف شخص في هذا النوع من القضايا.
لكن الأهم أن المقاربة الأمنية لم تعد تستهدف فقط المروج الصغير في الشارع، وإنما تتجه بشكل متزايد نحو تفكيك الشبكات المنظمة التي تقف وراء عمليات التهريب والاتجار الدولي.
وفي هذا الإطار، تم تنفيذ عمليات مشتركة وتسليمات مراقبة مع أجهزة أجنبية، خصوصا في الفضاء الأوروبي والمتوسطي.
الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر
ملف آخر أصبح يحتل مكانة مركزية في التعاون الأمني المغربي هو مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
وخلال سنة 2025، أعلنت المصالح الأمنية تفكيك أكثر من مائة شبكة تنشط في تنظيم الهجرة والاتجار بالبشر، وتوقيف مئات المنظمين والوسطاء.
وهذا الملف يتجاوز الحدود المغربية، لأن الشبكات المعنية غالبا ما تمتد بين دول المنشأ والعبور والاستقبال.
ولهذا أصبح التعاون بين المغرب وإسبانيا ودول أوروبية أخرى جزءا أساسيا من المقاربة الأمنية.
من محاربة الجريمة إلى تجفيف منابع الأموال
الجريمة الحديثة لا تعتمد فقط على السلاح أو المخدرات أو التهريب، بل تعتمد أيضا على الأموال.
ولهذا توسع عمل المصالح الأمنية في السنوات الأخيرة ليشمل غسل الأموال وتتبع العائدات الإجرامية.
وخلال سنة 2025، تمت معالجة مئات القضايا المرتبطة بغسل الأموال، إلى جانب تنفيذ أوامر قضائية بشأن حجز وعقل ممتلكات مرتبطة بعائدات إجرامية.
كما تم تسجيل قضايا مرتبطة بالفساد المالي والرشوة واستغلال النفوذ واختلاس وتبديد الأموال العمومية.
وهنا يظهر تحول آخر في المقاربة الأمنية: استهداف البنية المالية للجريمة، وليس فقط الأشخاص الذين ينفذونها.
الإرهاب.. العمل الاستباقي قبل وقوع الجريمة
منذ سنوات، شكلت مكافحة الإرهاب أحد أهم الملفات التي تستند فيها الأجهزة المغربية إلى العمل الاستعلاماتي.
ويقوم هذا العمل على جمع المعلومات وتحليلها والتنسيق بين مختلف المصالح الأمنية، إضافة إلى تبادل المعلومات مع أجهزة أجنبية.
والجمع بين رئاسة DGSN وDGST جعل التنسيق بين الجانب الاستخباراتي والجانب العملياتي حاضرا بقوة في النموذج الأمني المغربي.
وفي هذا المجال، لم تعد الحدود الوطنية كافية، لأن الشبكات المتطرفة والجريمة المنظمة تتحرك في فضاء عابر للحدود.
إسبانيا.. شراكة أمنية تجاوزت الملفات التقليدية
من أبرز الشراكات التي تطورت خلال السنوات الماضية الشراكة الأمنية المغربية الإسبانية.
فالموقع الجغرافي للبلدين، وملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية والمخدرات والجريمة العابرة للحدود، جعلت التعاون الأمني بين الرباط ومدريد ذا أهمية خاصة.
وفي نونبر 2025، توج هذا التعاون بتوشيح عبد اللطيف الحموشي بوسام الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني الإسباني، وهو أعلى وسام تمنحه هذه المؤسسة الأمنية للشخصيات الأجنبية.
وفي يوليوز 2026، واصلت قيادات أمنية إسبانية رفيعة لقاءاتها مع الحموشي في الرباط، مع التأكيد على المستوى المتقدم الذي بلغته الشراكة الأمنية بين البلدين.
فرنسا.. شريك أمني تقليدي
الشراكة مع فرنسا بدورها عرفت تطورا متواصلا.
وفي يونيو 2025، وقع الحموشي ونظيره الفرنسي مخطط عمل مشترك بين المصالح الأمنية المغربية والشرطة الوطنية الفرنسية، بهدف تعزيز التعاون العملياتي وتبادل المعلومات والخبرات.
وفي المناسبة نفسها، تسلم الحموشي ميدالية وبراءة وسام جوقة الشرف من درجة ضابط، الذي منحته له السلطات الفرنسية.
ألمانيا.. تنسيق يتجاوز الحدود
في يناير 2025، عقد الحموشي بمدريد اجتماعا ثلاثيا مع المدير العام للشرطة الإسبانية ورئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية.
وتناول اللقاء قضايا الأمن الدولي والتعاون بين الأجهزة الثلاثة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب وإسبانيا والبرتغال.
وهذا النوع من اللقاءات يعكس أن التعاون الأمني المغربي لم يعد ثنائيا فقط، وإنما أصبح يأخذ أحيانا صيغة متعددة الأطراف.
السويد والدنمارك والبرازيل.. توسيع دائرة الشراكات
خلال 2026، استمر توسيع شبكة التعاون الأمني المغربي.
ففي أبريل 2026، قام الحموشي بزيارة عمل إلى السويد، انتهت بتوقيع مذكرة تفاهم لتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز التعاون العملياتي.
وفي يناير 2026، عقد لقاء مع مسؤول أمني دنماركي مكلف بمكافحة الجريمة المنظمة.
وفي يونيو من السنة نفسها، استقبل سفير البرازيل بالرباط، حيث بحث الطرفان التعاون في مجالات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وتكشف هذه المحطات أن شبكة التعاون الأمني المغربي أصبحت تشمل فضاءات جغرافية متعددة، ولا تقتصر على أوروبا الغربية.
المغرب والإنتربول.. حضور متزايد في المنظمة الدولية
من المحطات البارزة في السنوات الأخيرة انتخاب المغرب نائبا لرئيس منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” عن القارة الإفريقية.
كما استضافت مدينة مراكش في نونبر 2025 الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، بمشاركة أكثر من 800 مندوب يمثلون 179 دولة، بينهم عشرات قادة الشرطة.
وكان الحموشي حاضرا باعتباره المسؤول الأمني المغربي الذي قاد جهود التحضير لهذا الحدث الدولي.
وفي ختام الدورة، وشحت منظمة الإنتربول الحموشي بوسامها من الطبقة العليا، وهو من أرفع الأوسمة التي تمنحها المنظمة للشخصيات الدولية.
التكريمات.. وجه آخر للحضور الدولي
تراكمت خلال السنوات الماضية مجموعة من الأوسمة والتكريمات التي حصل عليها الحموشي.
ففي فبراير 2025، وشحه مجلس وزراء الداخلية العرب بوسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى.
وفي يونيو 2025، تسلم وسام جوقة الشرف الفرنسية من درجة ضابط.
وفي نونبر من السنة نفسها، حصل على الصليب الأكبر للاستحقاق للحرس المدني الإسباني.
وفي نهاية الشهر نفسه، منحته منظمة الإنتربول وسامها من الطبقة العليا.
أما على المستوى الوطني، فقد سبق أن وشحه الملك محمد السادس بوسام العرش من درجة ضابط سنة 2011، على خلفية الجهود المرتبطة بالتحقيقات في قضية الاعتداء الإرهابي بمراكش.
الأمن في مواجهة الأزمات والكوارث
لم تعد أدوار الشرطة مقتصرة على مواجهة الجريمة.
خلال زلزال الحوز سنة 2023، شاركت المصالح الأمنية في عمليات التأمين والمواكبة والتدخل في المناطق المتضررة، إلى جانب باقي مؤسسات الدولة.
كما أصبحت المديرية العامة للأمن الوطني حاضرة بقوة في تأمين الأحداث الكبرى، سواء الرياضية أو الثقافية أو الاقتصادية.
ومع استعداد المغرب لاستضافة تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، أصبحت مسألة الأمن الرياضي وتأمين المنشآت والملاعب والجماهير والوفود الأجنبية جزءا من التخطيط الأمني طويل المدى.
الأبواب المفتوحة.. المؤسسة الأمنية تخرج إلى المواطن
من التحولات اللافتة كذلك سياسة التواصل مع المجتمع.
فالأمن الوطني أصبح ينظم الأبواب المفتوحة، وهي مناسبات يتم خلالها عرض المعدات والتقنيات والتخصصات الأمنية أمام المواطنين.
كما أصبحت المديرية العامة للأمن الوطني تنشر حصيلة سنوية مفصلة حول الجرائم والتوقيفات والمحجوزات والتكوين والتوظيف والمشاريع الجديدة.
وهذا جعل المؤسسة الأمنية حاضرة بشكل أكبر في المجال الإعلامي والعمومي.
المقر الجديد.. عنوان لمرحلة جديدة
من المشاريع الكبرى التي رافقت هذه المرحلة المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط.
المشروع يعكس توجها نحو تجميع المصالح وتطوير البنيات الإدارية والتقنية، بما يتيح، بحسب التصور المعلن، تحسين التنسيق بين مختلف الوحدات والمصالح.
وفي 2026، بدأ المقر الجديد يظهر كعنوان إضافي لمرحلة التحديث التي تعرفها المؤسسة الأمنية.
الحموشي.. بين الأرقام والنقاش العمومي
لكن أي ربورطاج مهني لا يمكن أن يكتفي بعرض الإنجازات والأرقام الرسمية فقط.
فالمؤسسة الأمنية، مثلها مثل باقي المؤسسات العمومية، كانت ولا تزال موضوع نقاش حقوقي وإعلامي حول قضايا مرتبطة بالحقوق والحريات، وأساليب إنفاذ القانون، وحدود العمل الأمني.
ولهذا فإن قراءة مسار الحموشي تقتضي التمييز بين ما هو رقم رسمي معلن، وما هو تقييم أو موقف صادر عن جهة حقوقية أو إعلامية، وما هو حكم قضائي أو واقعة مثبتة.
والأهم هو عدم تحويل الأرقام الأمنية إلى أحكام مطلقة، بل وضعها في سياقها الزمني والمؤسساتي.
أكثر من عشرين سنة في DGST.. وأكثر من عقد على رأس DGSN
منذ سنة 2005، ظل عبد اللطيف الحموشي حاضرا في قيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ومنذ 15 ماي 2015، أصبح كذلك مديرا عاما للأمن الوطني.
وخلال هذه السنوات، انتقلت المؤسسة الأمنية من مرحلة كان فيها التركيز الأكبر على الوسائل التقليدية إلى مرحلة أصبحت فيها الرقمنة، والشرطة العلمية، والذكاء المعلوماتي، والتعاون الدولي، وتبادل البيانات، جزءا أساسيا من العمل الأمني.
وفي 2026، لا يبدو أن المسار قد وصل إلى نهايته.
فالمغرب يستعد لعدد من الاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، في وقت تتغير فيه طبيعة الجريمة نفسها، من الشبكات التقليدية إلى الجرائم الإلكترونية والمالية والجريمة العابرة للحدود.
وبذلك، فإن قصة عبد اللطيف الحموشي داخل المؤسسة الأمنية المغربية ليست فقط قصة مسؤول أمني استمر في منصبه لسنوات طويلة، وإنما هي أيضا قصة مؤسسة تحاول مواكبة تحول طبيعة التهديدات الأمنية.
من مكافحة الإرهاب إلى المخدرات، ومن الشرطة العلمية إلى الرقمنة، ومن الأمن الداخلي إلى الشراكات الدولية، أصبحت حصيلة أكثر من عقد من قيادة الأمن الوطني مرتبطة بمجموعة واسعة من الملفات.
وفي النهاية، تبقى الأرقام والوقائع المعلنة هي الأساس الذي يمكن من خلاله قراءة هذه المرحلة، فيما يظل تقييمها موضوعا مفتوحا للنقاش العمومي، بين ما تحقق على المستوى الأمني وما تطرحه في المقابل من أسئلة مرتبطة بالحريات والحكامة الأمنية.
جريدة الفضيحة : ربورطاج خاص





