لا للهجرة غير النظامية… نعم للأمل والعمل وبناء الوطن

في الآونة الأخيرة، شهدت بعض المناطق الحدودية محاولات للهجرة غير النظامية، شارك فيها عدد من الشباب الذين دفعتهم ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة إلى الاعتقاد بأن مستقبلهم يوجد خارج الوطن. ولا شك أن هذه الظاهرة تفرض على الجميع الوقفة والتأمل، لأنها تمس حاضر الشباب ومستقبل الوطن في آن واحد.

إن الشباب المغربي يمثل الثروة الحقيقية للمملكة، وهو الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي ناجح. ولا يمكن لأي مجتمع أن يحقق التقدم إذا فقد ثقته في طاقات شبابه أو إذا أصبحت الهجرة غير النظامية في نظر البعض الطريق الوحيد لتحقيق الأحلام.

ولا أحد ينكر أن فئة واسعة من الشباب تواجه تحديات حقيقية، من بطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل. وهذه الإكراهات تستوجب مواصلة العمل على إيجاد حلول عملية وفعالة تستجيب لتطلعات الشباب وتعزز فرصهم في العيش الكريم. وفي الوقت نفسه، فإن اليأس لا ينبغي أن يتحول إلى مغامرات قد تنتهي بفقدان الأرواح أو الوقوع في شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال.

كما أن التعبير عن المطالب والاحتجاج حق يكفله القانون، غير أن ذلك يجب أن يتم في إطار سلمي يحترم القانون ويحافظ على الممتلكات العامة والخاصة. فالتخريب أو الاعتداء على مؤسسات الدولة أو ممتلكات المواطنين لا يخدم أي قضية، بل يضر بالمجتمع ويزيد من تعقيد الأوضاع.

إن بناء الوطن مسؤولية مشتركة بين الدولة ومؤسساتها، وبين المواطنين، كل من موقعه. فكما أن المؤسسات مطالبة بالاستماع إلى تطلعات الشباب وتعزيز فرص التنمية والتشغيل، فإن الشباب مدعو كذلك إلى الاستثمار في العلم والتكوين واكتساب المهارات والمبادرة والعمل الجاد، لأن نهضة الأمم لا تتحقق إلا بتضافر الجهود.

لقد أثبت التاريخ أن الشعوب التي واجهت الصعوبات بالإرادة والعمل استطاعت أن تتجاوز الأزمات وتبني مستقبلًا أفضل لأبنائها. والمغرب يمتلك طاقات بشرية هائلة وشبابًا قادرًا على الإبداع والابتكار متى توفرت له الفرصة والدعم المناسب.

إن الرسالة اليوم موجهة إلى كل شاب وشابة: لا تجعلوا اليأس يقودكم إلى طرق محفوفة بالمخاطر، ولا تفرطوا في حياتكم ومستقبلكم. تمسكوا بالأمل، وواصلوا السعي المشروع لتحقيق أهدافكم، وشاركوا في بناء وطنكم بكل مسؤولية.

المغرب وطن الجميع، ومستقبله يصنعه أبناؤه. والرهان الحقيقي ليس في الهروب من الواقع، بل في العمل على تغييره نحو الأفضل، بالحوار، والاجتهاد، والالتزام بالقانون، والمساهمة الإيجابية في خدمة المجتمع.

شباب المغرب هم قوة الوطن، ومستقبل المملكة يبنى بعقولهم وسواعدهم، لا بالمغامرات غير النظامية. فلنجعل الأمل أقوى من اليأس، والعمل أقوى من الإحباط، ولنؤمن جميعًا بأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل المغرب يصنعه أبناؤه بإخلاصهم وعطائهم.

هيئة تحرير الجريدة

شارك الخبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top