فاس.. النصب على أحد أفراد عائلة الرماش يفجر قضية «قاضية مزورة».. والبحث يكشف تفاصيل مثيرة

قضية مثيرة للجدل تفجرت بمدينة فاس، بعدما كشفت أبحاث قضائية عن معطيات تتعلق بسيدة يشتبه في انتحالها صفة قاضية واستعمال هذه الصفة في معاملات ووعود بالتدخل في ملفات قضائية، وهي القضية التي انتهت، حسب المعطيات المنشورة، إلى وضعها رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال البحث وكشف جميع ملابسات الملف.
القضية لا تتعلق فقط بادعاء انتحال صفة، وإنما تحمل في طياتها تفاصيل مرتبطة بمبالغ مالية، وشيكات، وشقة بحي ملعب الخيل بفاس، إضافة إلى ادعاءات بشأن قدرة المشتبه فيها على التدخل في ملفات معروضة أمام القضاء.
وحسب ما أوردته المعطيات المنشورة، فقد أوهمت المشتبه فيها إحدى الضحايا بقدرتها على التدخل لفائدتها، قبل أن تتطور الوقائع إلى معاملات مالية وتسليم مبالغ مالية، وهو ما جعل القضية تصل إلى أروقة البحث القضائي.
والأخطر في هذه القضية، إن ثبتت الوقائع المنسوبة، هو استغلال صفة القضاء لإقناع الضحايا بوجود نفوذ أو قدرة على التأثير في الملفات القضائية، لأن الأمر حينها لا يتعلق بمجرد عملية نصب عادية، وإنما بسلوك من شأنه المساس بثقة المواطنين في مؤسسة يفترض أن تكون عنوانا للعدالة والإنصاف.
وتتضمن المعطيات المتداولة حديثا عن مبالغ مالية مختلفة، من بينها 15 ألف درهم و20 ألف درهم، إضافة إلى مبالغ أخرى، فيما تختلف روايات الأطراف حول طبيعة هذه الأموال والغاية من تسليمها.
كما وردت ادعاءات مرتبطة بشقة في حي ملعب الخيل، وببعض المنقولات الموجودة داخلها، إلى جانب حديث عن شيكات ومحاولة التدخل من أجل رفع الحجز عنها.
لكن، أمام خطورة هذه المعطيات، يبقى التحقيق القضائي هو الفيصل في تحديد الحقيقة.
فالمشتبه فيها، مهما كانت خطورة الاتهامات المتداولة بشأنها، تظل بريئة قانونا إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي يدينها.
وفي المقابل، فإن خطورة ادعاء انتحال صفة قاضية تستوجب كشف الحقيقة كاملة: هل كانت هناك فعلا صفة منتحلة؟ هل تم استعمالها للحصول على أموال أو التأثير على ضحايا؟ وهل هناك أشخاص آخرون شاركوا أو استفادوا من هذه العمليات؟
أسئلة كثيرة، والإجابة عنها لن تكون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما عبر البحث والأدلة والوثائق والتصريحات التي توجد في الملف.
القضاء أمام اختبار حقيقي لكشف الحقيقة كاملة، دون مجاملة أو انتقائية، ودون أن تتحول القضية في الوقت نفسه إلى محاكمة إعلامية قبل صدور الحكم.
إذا ثبتت الوقائع، فالمحاسبة يجب أن تكون وفق القانون، وإذا لم تثبت، فمن حق المعنية بالأمر أن تنال براءتها كاملة وأن يتم تصحيح ما تم تداوله ضدها.
فالرسالة الأهم في مثل هذه الملفات واضحة:
لا أحد يملك حق بيع الوهم للمواطنين باسم القضاء، ولا أحد يملك حق إدانة شخص قبل أن يقول القضاء كلمته.
والحقيقة، مهما كانت، يجب أن تظهر كاملة.

بقلم : مولاي الشريف أيوب

شارك الخبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top