صرخة أم : مستشفى السويسي بالرباط يتحول من ملاذ للشفاء إلى كابوس للرضع

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه مستشفياتنا حصناً آمناً لأضعف فئة في المجتمع — الرضع — تتحول بعض الأقسام إلى مسرح للإهمال والتماطل، وضحاياها أطفال لا يملكون من أمرهم شيئاً سوى البكاء. واقعة تهز الضمير من داخل مستشفى السويسي بالرباط اليوم، عاشت أم لحظات رعب حقيقية داخل قسم الأطفال بمستشفى السويسي. رضيعها ذو الخمسة أشهر، الذي يصارع المرض على سرير المستشفى، كان يحتاج تدخلاً عاجلاً. الأم، التي ينهشها الخوف على فلذة كبدها، توجهت لإحدى الممرضات تطلب منها الإسراع بفحصه لأن حالته تدهورت. التماطل بدل الإسعاف عوض أن تهب الممرضة لنجدة الرضيع، قابلت توسلات الأم ببرود وتماطل غير مبرر. “سيري جلسي تما حتى نجي” مرت هذه الجملة خمس ساعات ولما توجهت الأم الى الممرضة لمراجعة الرضيع، عبارات قاتلة في لحظة يكون فيها كل ثانية فارقة بين الحياة والموت. الممرضة، التي من المفترض أن تكون ملاك رحمة، اختارت تأجيل واجبها المهني والإنساني، وكأن صراخ الرضيع وأنينه لا يعنيها.
الإهانة بدل المواساة وعندما انفجرت الأم قهراً وخوفاً على ابنها، وطالبت بحق طفلها في الرعاية الفورية، لم تجد المواساة ولا التفهم. بل ووجهت بالإهانة والردع. تم نهرها وتقريعها وكأنها هي المذنبة لأنها “تقلق راحة” الممرضة. مُنعت من الاقتراب من ابنها، والادهى من هذا أن الأم اتجهت صوب ممرضة أخرى لمطالبتها بفحص الرضيع لكن الثانية (طرطقت في الام ) وسُلب منها حقها الطبيعي في أن تكون بجانبه وتساعده، في مشهد يحطم كل معاني الإنسانية.
من يحمي الأمهات من الإهانة؟ منذ متى أصبحت الأم التي تدافع عن حياة ابنها تُهان وتُردع بدل أن تُطَمأن؟ هل حياة الرضع رخيصة إلى هذا الحد؟ خمسة شهور من عمره، لا يستطيع الكلام ولا الشكوى، فمن ينصفه إذا كان من يُفترض بهم رعايته هم من يخذلونه؟ إن الرعاية الصحية حق وليست مِنّة. وقسم الرضع في مستشفى السويسي أمانة في أعناق العاملين فيه. إن ما حدث ليس مجرد “خطأ مهني”، بل هو جريمة أخلاقية قبل أن تكون إدارية. نحن لا نعمم، ففي المستشفى أطر طبية تشتغل بضمير ومهنية عالية.
يجب فتح تحقيق شفاف، ومحاسبة كل من قصّر في حق هذا الرضيع وأمه، ووضع آليات صارمة لضمان عدم تكرار هذه المأساة مع أي طفل آخر. لأن بكاء رضيع في مستشفى السويسي، يجب أن يُقابل بالركض لإنقاذه… لا بالتماطل والردع والإهانة.
تتقدم أم الرضيع بجزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى إدارة مستشفى السويسي بالرباط، لما لمست منكم حسن التعامل، وسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، والحرص على تقديم الرعاية اللازمة في الوقت المناسب. تعاملكم الإنساني خفف عنها الكثير من المعاناة التي مرت بها، وأعادت لها الثقة في مؤسساتنا الصحية. نخص بالشكر: الإدارة على فتح بابها والاستماع لتظلمات المرضى وأسرهم، والتدخل السريع لمعالجة أي خلل.

متابعة : بنعلي نزهة

شارك الخبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top