لم يكن مهرجان السراغنة، المنظم بمدينة قلعة السراغنة بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، مجرد تظاهرة احتفالية عابرة بقدر ما تحول إلى مساحة واسعة لإعادة ترتيب العلاقة بين الثقافة والتنمية والفعل الترابي المشترك. فخلف العروض الفنية والأنشطة الرياضية والمبادرات الاجتماعية، كانت تُبنى في العمق ملامح مشروع تنموي جديد يقوم على الالتقائية بين المؤسسات والانفتاح على المجتمع المحلي.
وفي قلب هذه الدينامية، برز اسم حميد السرغيني كأحد أبرز الوجوه التي منحت للمهرجان بعده الثقافي والإنساني، حيث لم يقتصر حضوره على الجانب الفني فقط، بل امتد ليجسد نموذج الفاعل الثقافي المنخرط في قضايا التنمية المحلية، عبر مساهمته في خلق جسور للتعاون المدني والانفتاح على الشراكات الدولية وربط الثقافة بالفعل المجتمعي.
المهرجان، الذي رفع شعار “أجيالنا مستقبلنا”، عكس توجهاً جديداً في تدبير الشأن المحلي، يقوم على تحويل المناسبات الوطنية إلى فرص لإطلاق ديناميات تنموية متعددة الأبعاد، تجمع بين الثقافة والرياضة والصحة والاقتصاد والعمل المدني في إطار رؤية موحدة. وقد تجسد ذلك من خلال الانخراط الواسع لمختلف المتدخلين، تحت مواكبة ميدانية متواصلة لعامل الإقليم سمير اليزيدي، الذي حرص على تتبع تفاصيل الأنشطة بالتوازي مع الاجتماعات الإدارية والتقنية المرتبطة بأوراش التنمية بالإقليم.
وشكلت المبادرات الاجتماعية والصحية إحدى أبرز المحطات التي منحت للمهرجان بعده الإنساني، من خلال تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات وحملة للتبرع بالدم، إلى جانب زيارات تضامنية استهدفت فئات هشة، في مشاهد عكست قوة التلاحم بين المؤسسات والفعاليات المدنية.
كما عرف المهرجان حضوراً رياضياً وثقافياً لافتاً، من خلال دوري ولي العهد لكرة القدم النسوية والشبابية، والعروض المسرحية والفنية التي احتضنتها دار الثقافة، في مؤشر واضح على الرغبة في جعل الثقافة والرياضة جزءاً من مشروع التنمية الترابية بالإقليم.
وفي الجانب الاقتصادي، ساهم معرض المنتوجات المجالية في إبراز مؤهلات الإقليم الاقتصادية ودعم التعاونيات والمنتجين المحليين، بينما عكست الزيارات الميدانية للوحدات الإنتاجية الناجحة توجهاً نحو تثمين المبادرات الاقتصادية المحلية وربطها بمنطق التنمية المستدامة.
لقد أبانت الدورة الأولى من مهرجان السراغنة أن الفعل الثقافي قادر على لعب أدوار تتجاوز الترفيه والاحتفال، حين يتحول إلى أداة لتعبئة المجتمع وإنتاج التنمية وتعزيز الانتماء الوطني. كما كشفت عن بروز نموذج ترابي جديد، تتكامل داخله أدوار المؤسسات والفاعلين المدنيين والثقافيين، وكان للفنان حميد السرغيني حضور بارز في رسم معالمه، باعتباره أحد الأصوات التي اختارت أن تجعل من الثقافة مدخلاً لصناعة الأمل والتحول داخل المجال المحلي .









