التصرفات غير التربوية داخل الجامعة: حين يتحول الأستاذ من مؤطِّر إلى منتهك لحقوق الطالب.

التصرفات غير التربوية داخل الجامعة:
تُعدّ الجامعة فضاءً للعلم والمعرفة، ومجالًا لتكريس قيم الحوار والاحترام المتبادل، حيث يُفترض أن تقوم العلاقة بين الأستاذ والطالب على أسس تربوية وأخلاقية وقانونية واضحة. غير أن بعض السلوكيات الفردية المشينة الصادرة عن بعض الأساتذة تُسيء إلى هذه الرسالة النبيلة، وتحوّل الجامعة من فضاء للتنوير إلى مجال لممارسة السلطة التعسفية والانتهاك المعنوي لحقوق الطلبة.
من بين أخطر هذه التصرفات، ما يتمثل في التعامل العنيف والمهين مع الطالب، سواء كان ذلك لفظيًا أو جسديًا أو إداريًا، خاصة أثناء لحظات حساسة مثل الامتحانات. فالامتحان ليس فقط أداة للتقييم، بل هو وضع نفسي ضاغط، يتطلب من الأستاذ قدرًا عاليًا من المسؤولية، وضبط النفس، والالتزام الصارم بالقانون.
وفي هذا السياق، لا يقل خطورة لجوء بعض الأساتذة إلى سبّ الطلبة وشتمهم داخل الفضاء الجامعي، وهو سلوك مشين يتنافى كليًا مع أبسط قواعد التربية والاحترام، ويمثل عنفًا لفظيًا صريحًا يمس بكرامة الطالب وحقه في المعاملة الإنسانية اللائقة. فالأستاذ، بحكم موقعه الاعتباري والأكاديمي، مطالب بضبط لغته وسلوكه، لا باستعمال الإهانة والتجريح وسيلة للتواصل أو للضغط. إن السبّ والشتم داخل قاعة الدرس أو أثناء الامتحان لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، لا بدعوى الانضباط ولا باسم السلطة التربوية، لأنه يشكل إساءة نفسية قد تترك آثارًا عميقة على الطالب، وتحوّل العلاقة البيداغوجية من علاقة تعليم وتوجيه إلى علاقة إذلال وهيمنة، فضلًا عن كونه خرقًا واضحًا لأخلاقيات المهنة الجامعية.
إن انتزاع ورقة الامتحان من يد الطالب بعنف، وحرمانه من اجتياز الامتحان دون مبرر قانوني واضح، يُعدّ تصرفًا مشينًا يتنافى مع أخلاقيات المهنة التربوية، ويمثل اعتداءً صريحًا على حق الطالب في التقييم العادل. فالأستاذ ليس قاضيًا يصدر العقوبات من تلقاء نفسه، ولا يملك سلطة توقيع جزاءات خارج المساطر القانونية المعمول بها داخل المؤسسة الجامعية.
كما أن تحرير تقارير إدارية ضد الطالب في غياب أي إخلال مثبت، أو استعمال التقرير كوسيلة للضغط أو التهديد، يشكل انحرافًا خطيرًا في استعمال السلطة، وخرقًا لمبدأ قرينة البراءة، ويعكس خللًا في فهم الدور التربوي للأستاذ الجامعي، الذي يُفترض أن يكون قدوة في احترام القانون لا متجاوزًا له.
ولا يمكن تبرير هذه التصرفات تحت أي ذريعة، سواء بدعوى الحفاظ على النظام أو ضبط الامتحان، لأن القانون يحدد بدقة الحالات والإجراءات، ويمنع أي اجتهاد فردي يمس بحقوق الطلبة أو كرامتهم. فالتربية لا تقوم على التخويف، والتعليم لا يُبنى على الإهانة.
إن مثل هذه السلوكيات لا تسيء فقط إلى الطالب المتضرر، بل تسيء إلى صورة الجامعة، وإلى الجسم الأكاديمي ككل، وتزرع الخوف بدل الثقة، وتقتل روح الحوار والنقاش العلمي. لذلك، يصبح من الضروري تفعيل آليات المراقبة والمساءلة، وضمان حماية الطلبة من أي تعسف، وتشجيعهم على التبليغ عن الانتهاكات دون خوف من الانتقام الإداري.
وفي الختام، فإن الدفاع عن كرامة الطالب ليس امتيازًا ولا تمردًا، بل هو حق مشروع، وصون أخلاقيات الجامعة مسؤولية جماعية، تبدأ من احترام الأستاذ لرسالته، وتنتهي بضمان إدارة المؤسسة لحقوق جميع مكوناتها، دون تمييز أو تحيز.

شارك الخبر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top