شهدت بعض المناطق التابعة لإقليمي الجديدة وسيدي بنور خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في ممارسات تقديم قروض مالية خارج الإطار القانوني، تُعرف محليًا باسم “المتيريس”، مقابل فوائد مرتفعة تستهدف فئة من التجار والمقاولين الصغار الذين يواجهون صعوبات مالية بسبب تراكم الديون وتراجع النشاط التجاري.
وتُقدَّم هذه القروض غالبًا من طرف أشخاص أو مجموعات غير مرخص لها، مستغلين الحاجة الملحة للسيولة لدى المهنيين، حيث تُعرض مبالغ مالية بشكل سريع وبشروط تبدو في ظاهرها بسيطة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى التزامات ثقيلة يصعب الوفاء بها.
وحسب معطيات متطابقة، فإن عدداً من هذه الحالات ينتهي بنزاعات أمام القضاء أو بتدخل المصالح الأمنية، خاصة عند تعثر السداد أو تضاعف الفوائد، ما يضع بعض المستفيدين في مواجهة مباشرة مع متابعات قانونية قد تصل إلى الحبس أو الإفلاس.
كما تمتد آثار هذه الظاهرة إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ يعيش المتضررون تحت ضغط دائم يؤثر على استقرارهم الأسري والمهني، ويضعف الثقة داخل النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي خطوة ردعية، طالب عدد من المتابعين للشأن الاقتصادي المحلي النيابات العامة بالإقليمين بضرورة التدقيق في نوعية المعاملات التجارية التي يجريها بعض التجار والمقاولين مع شبكة قروض “المتيريس”، وذلك لمعرفة مدى قانونية هذه المعاملات وطبيعة الأنشطة التجارية المرتبطة بها.
وتشدد النيابات على ضرورة متابعة أي تعامل قد يشكل تهديدًا للالتزامات المالية القانونية، سواء عبر القروض غير الرسمية أو التعاملات المشروطة بفوائد مرتفعة، مع التأكيد على التحذير من المخاطر المرتبطة باللجوء إلى هذه الشبكات، ودعوة المتضررين إلى التعامل فقط مع المؤسسات المرخص لها قانونيًا.
ويرى متتبعون أن استمرار هذه الممارسات يعكس هشاشة وضعية فئات مهنية معينة، ويستدعي تكثيف جهود التحسيس بمخاطر القروض غير القانونية، وتعزيز آليات المراقبة والتدخل، وتسهيل الولوج إلى التمويلات الرسمية، حمايةً للفئات الهشة وضمانًا لبيئة اقتصادية تقوم على الشفافية واحترام القانون

